كمال الدين دميري

25

حياة الحيوان الكبرى

أهلها فقال : « والذي نفسي بيده للدنيا أهون على اللَّه تعالى من هذه على أهلها » « 1 » . وروى البزار في مسنده عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مر بدمنة قوم ، فيها سخلة ميتة ، فقال « 2 » صلى اللَّه عليه وسلم : « أما لأهلها فيها حاجة » ؟ فقالوا : يا نبي اللَّه لو كان لأهلها فيها حاجة ما نبذوها ! قال صلى اللَّه عليه وسلم « فو اللَّه للدنيا أهون على اللَّه من هذه السخلة على أهلها فلا ألفينها أهلكت أحدكم » . وفي سيرة ابن هشام أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، لما خرج هو وأصحابه إلى غزوة بدر ، . . لقوا رجلا من الأعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا ، فقال له الناس : سلم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : أو فيكم رسول اللَّه ؟ قالوا : نعم فسلم عليه . ثم قال : إن كنت رسول اللَّه فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه ؟ فقال له سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان غلاما حدثا : لا تسأل رسول اللَّه وأقبل علي فأنا أخبرك بذلك ! ففي بطنها منك سخلة . فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « مه » . . فخشيت على الرجل ثم أعرض عن سلمة . ورواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة بزيادة وهو أنه قال لقي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رجلا من أهل البادية وهو متوجه إلى بدر ، لقيه بالروحاء فسأله القوم عن خبر الناس ، فلم يجدوا عنده خبرا ، فقالوا له : سلم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : أو فيكم رسول اللَّه ؟ قالوا : نعم فسلم عليه ثم قال : إن كنت رسول اللَّه فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه ؟ فقال له سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان غلاما حدثا : لا تسأل رسول اللَّه وأقبل علي فأنا أخبرك عن ذلك ! نزوت عليها ففي بطنها سخلة منك فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « مه » . فخشيت على الرجل ثم أعرض عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فلم يكلمه كلمة واحدة حتى قفلوا واستقبلهم المسلمون بالروحاء يهنونهم فقال سلمة : يا رسول اللَّه ما الذي يهنئونك واللَّه إن رأينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعتقلة فنحرناها فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « إن لكل قوم فراسة ، وإنما يعرفها الأشراف » . ثم قال : هذا صحيح مرسل . ويتصل بذكر الفراسة ما رواه الحاكم عن ابن مسعود رضي اللَّه عنه ، أنه قال : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي مثواه . والمرأة التي رأت موسى عليه السلام ، فقالت لأبيها : يا أبت استأجره . وأبو بكر حين استخلف عمر رضي اللَّه تعالى عنهما . قال الحاكم : فرضي اللَّه تعالى عن ابن مسعود لقد أحسن في الجمع بينهم بهذا الإسناذ الصحيح . فرع : السخلة المرباة بلبن كلبة ، لها حكم الجلالة ، يكره أكلها كراهة تنزيه على الأصح في الشرح الكبير ، والروضة والمنهاج . وبه جزم الروياني والعراقيون . وقال أبو إسحاق المروزي والقفال : كراهة تحريم ، ورجحه الإمام والغزالي والبغوي والرافعي في المحرر . والجلالة هي التي تأكل العذرة والنجاسات سواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو الدجاج أو الأرز أو السمك ، أو غير ذلك من المأكول . وقد تقدم في باب الدال المهملة ، في الدجاج ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك » « 3 » . وروى الدارقطني والحاكم والبيهقي ، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « نهى عن أكل الجلالة وشرب ألبانها حتى تحبس » « 4 » .

--> « 1 » رواه مسلم : زهد ، وابن حنبل 1 - 329 . « 2 » رواه ابن ماجة : زهد 3 والترمذي : زهد 13 . « 3 » رواه البخاري : ذبائح 26 ، ومسلم : إيمان 9 . « 4 » رواه أبو داود : أطعمة 24 . وابن ماجة : ذبائح 11 .